06‏/12‏/2010

الطائر الذى باع جناحيه


ذات مساء ، لاحظت الأم ابنها (سامح) وهو مستغرق فى تفكير عميق ، فسألته فى رفق : " أرجو ألا تكون قد ذهبت بعيدا بأفكارك يا سامح ؟ " .
قال سامح : " بل ذهبت بعيدا جدا ..كنت أفكر فى عشرات الآلاف بل فى مئات الآلاف من الجنيهات ...أتمنى أن نصبح أغنياء يا أمى أنا على استعداد أن أفعل أى شئ لنصبح أغنياء "
صمتت الأم وظهر عليها القلق ، فقال لها سامح : " أرجو ألا تكونى قد ذهبت بعيدا بأفكارك يا أمى ؟ .
قالت الأم ببطء : " كنت أفكر فى قصة الطائر الذى باع جناحيه " . سأل سامح : " ما نوع هذا الطائر ؟ " .
قالت الأم : " أعتقد أنه عصفور من نوع (أبو الفصاد) . هذا العصفور يحب حشرة النّطّاط ، واعتاد أن يقول انه مستعد أن يفعل أى شئ ليأكل مزيدا من النطاط .
وحدث ذات يوم أن شاهد العصفور رجلا يدفع أمامه عربة وينادى قائلا : " أبيع النطاط فى مقابل الريش ..أبيع النطاط فى مقابل الريش ..كل ريشة بنطاطين ".
ونزل أبو الفصاد ووقف على العربة فى مواجهة الرجل وسأل : " هل هذا النطاط طازج ؟" أجاب الرجل الغريب : " كله طازج يا عصفورى الصغير ".
وجذب أبو الفصاد ريشة من جناحه ، فشعر بشئ من الألم لكنه ألقى بالريشة للرجل البائع وقال : " أعطنى نطاطين " وعندما كان أبو الفصاد يأكل النطاط أحس ببعض القلق ، لكنه وجد أن أحدا لم يلحظ أن ريشة قد نقصت من جناحه فنسى قلقه ..
فى اليوم التالى نزع أبو الفصاد ثلاث ريشات من جناحيه وانتظر حتى أتى الرجل صاحب العربة وأخذ الرجل الريشات الثلاث وأعطى العصفور عددا كبيرا من الحشرات . وهكذا أصبح أبو الفصاد زبونا دائما لبائع النطاط .
ذات يوم اكتشف أبو الفصاد أنه لا يستطيع الطيران وعندما حاول ذلك سقط على الأرض !! عندئذ فقط اكتشف أنه ارتكب خطأ كبيرا !! وظن أنه يمكن اصلاح هذا الخطأ بسهولة ، فراح يشقى فى جمع عدد من النطاط من بين النباتات ثم وقف ينتظر مجئ الرجل صاحب العربة .
وعندما ظهر الرجل قال أبو الفصاد وهو يقدم له الحشرات : " هل أستطيع أن أعرف كم ريشة يمكن أن تعطينى فى مقابل كل هذا النطاط ؟ "
ضحك الرجل طويلا ودفع عربته مستمرا فى سيره وهو يقول : " ان عملى هو بيع النطاط وليس شراءه ".
وسأل سامح أمه :"وكيف انتهى الحال بالعصفور يا أمى ؟" قالت الأم :" مات عندما عجز عن الطيران ودفنته بقية الطيور فى قبر عند جذع شجرة . وكان كل عصفور يأخذ أولاده الى تلك الشجرة ويقول :" هنا يرقد عصفور باع ريشه فى مقابل النطاط ، الى أن فقد جناحيه ، ثم فقد الحياة ...."
                    
                     ****************

وساد سكون طويل بين سامح وأمه ، وأخيرا سأل سامح :" ماما ...هل كنت أقول اننى مستعد أن أفعل أى شئ لنصبح أغنياء ؟" . فقالت الأم :" نعم ..قلت ذلك فعلا يا سامح !!" .
وفى تصميم قال سامح: " اذن اسمعى يا أمى .. مستحيل أن أكون مثل هذا الطائر ..لا ..لن أبيع أجنجتى أبدا ، ولو فى مقابل أكوام من الذهب " .
ثم قبّل أمه وذهب لينام .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى ) 

ليست هناك تعليقات:

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner