03‏/06‏/2011

لا . لن أخجل من أمى



مات أبوه وهو بعد صغير ، وكافحت أمه فى الحياة كفاحاً عنيفاً لكى تتمكن من تعليمه التعليم الكافى وبالأخص لكى تتمكن من إدخاله الكلية ، ولما جاء اليوم النهائى _ يوم حفلة تخرجه _ كتب إلى أمه يرجوها أن تحضر الاحتفال ، ولكنها أجابته أنها لا تستطيع الحضور لأن ملابسها كانت قديمة جداً جداً ، ولا تصلح للحفلات ولم يكن عندها مال لشراء ملابس جديدة .  
ولكن الولد ظل يلح ويتوسل حتى اضطرت الأم أن تقبل التماسه مرضاة لخاطره ، وقد جاءت فى أحسن ثياب عندها ، وكانت بالحق قديمة وبالية .
وكان الاحتفال فى كنيسة غنية جداً ، ولما وزعت الجوائز نال ابنها أعظم درجات الشرف . وكان الولد قد أخذها إلى الكنيسة وأجلسها فى مقعد مريح ، ثم عاد هو إلى مكانه مع رفقائه على المنبر .
وبكت الأرملة عندما قام ابنها ليتقبل الجائزة التى كانت عبارة عن ميدالية ذهبية شبكها رئيس الكلية بدبوس فى سترته ، وأعلن سروره العظيم لتفوق ذلك الطالب الريفى الفقير فى الدراسة .
وحالما انتهى الرئيس من كلامه سار الطالب ببطء ونزل درجات المنبر ووصل إلى المقاعد إلى حيث تجلس أمه وشبك الميدالية على صدر فستان أمه الأسود الباهت ، وامتلأت عيناه أيضاً بالدموع وهو ينحنى ويقبّل وجهها ، وقد همس فى أذنها قائلاً : هنا مكان الميدالية ، ومن ثم عاد إلى مكانه .

( عن كتاب الأم نبع الحب والحنان لأبونا مرقس عزيز )

ليست هناك تعليقات:

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner