24‏/12‏/2010

أم لخمس بنات


(3)
يا أم الأيتام ...يا زوجة الأرمل .. اعطينى أذنك المحبوبة لأحكى فيها هذه القصة :
ذهبت لزيارتها ..فهى خادمة من الخادمات ..ولم أرها منذ 20 سنة ..وجلسنا نتذكر أيام الخدمة وأشخاصها .
سألتها عن صديقتها الصدوقة ( عايدة ) .
فقالت لى : ربنا أعطاها مالم يعطه لأحد غيرها . فقد تزوجت من رجل له خمس بنات ..وهى سعيدة بهذا الزواج إذ كانت تتمناه من قبل ، أن تصير فى بيت يحتاج أن تخدمه لا أن يخدمها ..
- حاجة غريبة ..ده عكس اللى بنسمعه وبنشوفه ..
- أبداً يا أبونا ، ده هى شاكرة ربنا خالص وفرحانة ومعتبرة ده عطية من ربنا إئتمنها عليها ..
وإستطردت تقول لى :
إن أجمل ما قالته فى هذا الأمر ..أنا صرت أماً لخمسة بنات لم أحبل فى واحدة منهن ، ولم ألد إحداهن ، ولم أرضعهن ..بالمعنى البلدى أم ببلاش خالص بدون أى ثمن ..لقد ضمنت فى زواجى هذا أن أصير زوجة وأكون أماً ..إن الزوجة تصير أماً بعد زواجها بأمد قد يطول أو يقصر ..أما أنا ففى اليوم الذى صرت زوجة أصبحت أماً أيضاً .
إن قصر الحب على البنوة التى تخرج من البطن فقط هو نوع من الانانية وحب الذات ، فلما لا يكن كل هؤلاء الخمسة بناتى ؟ إن غيرى قد تعب فيهن ، حملت وولدت وأرضعت ، ثم قدمت لى هؤلاء لأكمل مسيرتها معهن .
- وبعدين ..أكملى ..
- بناء عليه ..حتى زوجها أيضاً يعاملها على أنها أمه ..فقد قال لها : أنا سادس أولادك ..لقد أنجبتى ولداً وخمس بنات ..

------------------------تمت--------------------------

(عن سلسلة من الحياة لأبونا سيداروس عبد المسيح)                 

النقيض

(2)
التقيت بها بعد 19 عاماً لم أرها فيها ، وكنت أعرف أنها قد تزوجت أرملاً ، حيث ذهبت بعدها لتهنئتها ، وكان لهذا الأرمل ولدان .
صافحتها ,وأبدت إستغراباً أنى لازلت اذكرها .
فقلت لها من 19 سنة من يوم ما إتجوزتى وأنا ماشفتكيش . فأحسست أن همساً يدور بين شابين يقفان بجوارها ، أأخطأت فى أن أسألها عمن يكون هذين ؟
فإقتربت من أذنى لتهمس فيهما : إن هذين الولدين هما ولدا زوجها ، وهما لا يعرفان أنى لست أمهما ، وهما لا يعرفان أيضاً ان والدتهما قد توفيت ، فقد عوضتهما عن كل شئ .
شدنى هذا الموقف فأكبرتها فى نظرى .
وهنا بدأت تراجعنى فى عدد السنوات فهى أكثر من هذا وأنت لا تتذكر ، ألا تعرف أن لى ابناً عمره 20 سنة ، وآخر عمره 22 سنة ، ودلوقتى ابنى الكبير قرب يخلص الجامعة .
ونادت عليهما وقدمتهما لى على أنهما نجلاها .
شكرت الله الذى أعطاها قلب الأم ، كما أعطاها بيتها .
فكما أخذت منزلها ، أخذت أيضا منزلتها .
    يتبع ----------- يتبع ------------ يتبع --------------

حكمة أم خبث ؟

(1)
     - تزوجته أرملاً .
كان له من البنين ولدان , وانجبت منه ابنها الأول ونجله الثالث .
تغيرت محبتها التى كانت تقدمها من قبل لابنيه ، فوليدها أحق بها منهما ، وبدأ فتور الحب يزحف نحو فؤادها الدافئ الدافق .
وأرادت أن تحتفظ بالصورة ، بعد فقدان الجوهر .
فلم تتنكر لحبها لهما ، ولكن نوازع عواطفها وخلجات قلبها لا يمكن لغير فلذة كبدها أن يشاركه فيها .
فهاها فكرها الى تصرف أو قل حيلة .
كانت تعجن فطيرتين ، حيث لا يسمح اقتصاد المنزل بثالثة .
ويصطف الأبناء الثلاثة فوق المائدة .
فتقدم لولدى زوجها الفطيرتين ، لكل منهما فطيرة ، ولا تعطى لولدها شيئاً .
ولكنها تقدم للولدين أمراً قبل الشروع فى إلتهام الطعام ، فكانت تقول لكل واحد منهما : " خذ نص الفطيرة و آدى أخوك نص " ، فللتو يقوم كل من الولدين بكسر فطيرته إلى شطرين ليناصفه شقيقه الثالث ، وابن زوجة ابيه ، فيها .
وبالتالى يكون هذا الابن الثالث قد أخذ شطرين ، من كل شقيق شطراً ، وأخذ الأشقاء الإثنين الآخرين ، كل منهما شطراً واحداً .
فيكون نصيب الولدين من الفطيرتين فطيرة واحدة ، أما الفطيرة الثانية فهى من نصيب الولد الثالث وحده .
هل تسمى هذا حكمة أم خبثاً ؟
إن بين الحكمة والخبث خيطاً رفيعاً ، كذلك بين الصدق والمبالغة ، والحب والمجاملة ، والغيرة والغضب و.....
بين كل هؤلاء خيط رفيع جداً فقد تنقلب الفضيلة إلى نقيضها ويضيع جهد صاحبها .
يا أمى ، يا زوجة الأب :
لماذا لا تكونين بالحقيقة أماً ؟ لماذا لا تعاملين أولادك وأولاده معاملة واحدة ؟ أم أنك تنتقمين منهم لأن أمهم قد أفسحت لك مكانها فى بيتها وبيتهم ؟ لماذا تضاعفين من اتعابهم وإيلامهم ؟

يتبع ------------- يتبع ------------ يتبع ----------- 

11‏/12‏/2010

مجرد عزاء

( عن كتاب خبرات فى الحياة لقداسة البابا شنودة الثالث )

إننى أذكر هذا الإنسان جيدا وما حكاه لىّ :
توفى والده بعد مرض طويل ، قضاه بين المستشفيات والأطباء والأدوية ..فجاء كثيرون يعزونه فى الكنيسة وفى البيت وفى سرادق العزاء ...ومضى كل منهم إلى شأنه .
وفى وسط كل هؤلاء ، سلّم عليه صديق عزيز إليه ، وهو خارج من سرادق العزاء ، وسلمه خطاباً ، وقال له : إقرأ هذا الخطاب سراً بعد رجوعك إلى البيت .
ولما عاد إلى بيته فتح الخطاب ، فقرأ فيه هذه العبارات : 
" لاشك أن مرض والدك قد كلفك أعباء مالية ضخمة ، ولعلك مديون بالكثير ، كما أن هذا السرادق والصرف على الضيوف يكلفك عبئاً مالياً آخر ، يضاف إليه إعلان النعى فى الجرائد " . 
" لذلك أرجوك قبول هذا المبلغ ، من قلب يحبك ويشعر بك ...لأنى أنا نفسى وقعت تحت أعباء مالية كهذه ، فى ظروف مشابهة ...وليكن الأمر سراً بيننا ..." .
      هذا الصديق قدم عزاءه ، ولم يكن مجرد عزاء .

09‏/12‏/2010

رسالة من السماء



غادر عامل التلغراف بيته وهو فى غاية القلق .
كان قد نقل ابنه فى منتصف الليل الى المستشفى حيث أجرى الأطباء له عملية الزائدة الدودية ( المصران الأعور) ، وتركه مع والدته فى المستشفى ثم سافر من بيته فى القاهرة ، الى عمله فى احدى المدن الصغيرة بمحافظة بنى سويف .
وهناك جلس شارد الذهن ، أمام آلة ارسال وتلقى الرسائل التلغرافية ، يفكر فى ترك عمله والعودة الى ابنه فى القاهرة . لكنه تردد ، حتى لا يتخلى عن مسئولية عمله ..فهناك عشرات البرقيات التى تحمل أخبارا عاجلة ، ستتأخر عن أصحابها اذا ترك عمله بغير أن يكون هناك من يحل محله .
وفجأة ، وجد نفسه يحدق فى نص برقية تلقاها وهو شارد الذهن .
وبذل مجهوداً كبيراً حتى استطاع أن يركز ذهنه مع الكلمات ، التى كانت موجهة إلى شخص لا يعرفه ، لكنها كانت تقول :
" ثق بالله ولا تقلق ...كل شئ على ما يرام ".
وأحس الرجل أن رحمة الله قد أرسلت له شخصياً هذه البرقية ، فقد كانت كلماتها هى نفس ما يحتاج إليه فى تلك اللحظات !!
وغمره شعور بالراحة والاطمئنان ، وأقبل على عمله بثقة وتفاؤل .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى)

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner