‏إظهار الرسائل ذات التسميات ومضات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ومضات. إظهار كافة الرسائل

10‏/06‏/2012

العطاء فى حياة الأنبا أبرآم :



لا يمكن أن نحصره فهو قديس العطاء فلم يكن يدعو المساكين إلا إخوته ، ولم يكن يلذ له الطعام إلا وسطهم . لقد أعطى غطاؤه الشتوى لإنسانة مسكينة حرصاً منه على سلامة صحتها دون أن يفكر فى نفسه .. لم يكن يعرف سوى أن يقدم ، حتى الجنية الأخير فى المطرانية فقد قدمه يوماً ما لإنسان محتاج ..
... طوباك يا أبى ... طوباك يا أبى  .. يا من عرفت كيف تستثمر الحب الإلهى ، وتنطلق إلى أعماق المسيح "لأنه بما أنكم فعلتم هذا بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم "
لقد آثرت الفقر الإختيارى فى الجسد لتكون غنياً فى الروح واخترت البساطة فى العالم لكى تكون عظيماً فى السماء .
فهنيئاً لك يا أبى فى بستان القديسين .

( عن كتاب دعوة إلى الأعماق للقمص صليب رزق الله _ مطرانية الفيوم _ 1988 )

دعوة إلى الأعماق فى حياة العطاء :

 


جلست إلى نفسى أسأل وأتساءل عن مفهوم العطاء فى قاموس البشر . فإذا بى أجد نفسى أمام مشكلة صعبة ... فليس هناك عطاء إلا من إنسان يملك فيقدم لللآخرين مما يملكه ، ثم عُدت أسأل نفسى .. ماذا يملك الإنسان ليقدمه ؟! .
فإذا بى أمام مشكلة أصعب ، لأنه ليس هناك من يملك فعلاً . وعُدت بذاكرتى إلى مولد الإنسان فإذا به لا يملك الأقمطة التى يقمط بها . ثم يعطيه الله نمواً وصحة فيعمل وينتج . وإن النمو والصحة والأنتاج ما هى إلا عطايا من الله وليست من ممتلكات البشر ...
وتدرج بى ّ الفكر إلى أن تأملت الإنسان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكأنه يصرخ مع أيوب " عرياناً خرجت من بطن أمى وعرياناً أعود إلى هناك " (أى 21:1 )
ونسمع سليمان الحكيم يتكلم بصوت قوى " كما خرج من بطن أمه عرياناً يرجع ذاهباً كما جاء ولا يأخذ شيئاً من تعبه فيذهب به فى يده " (جا 5 : 15 ) .
ولم أفق من تأملاتى هذه إلا على صوت قرعات على الباب وإذا بى أمام إنسان يسألنى فى هدوء وعمق "أعطينى مما أعطاك الله " ...فشعرت عندئذ : أننى لست أملك شيئاً..وإنما هو صوت الله يأمرنى على لسان الرجل أن أُعطيه مما أؤتمنت عليه بصفتى مجرد وكيل فقط على ممتلكات الله " ومن يدك أعطيناك " (1أى 29 : 14 ) . وهكذا رأيت نفسى أمام دعوة إلى الأعماق فى حياة العطاء ...
ولكننى عُدت إلى حيرتى مرة أخرى عندما حاولت أن أتجرأ وأدخل إلى عمق العطاء كمحاولة متواضعة لمعرفة حدود العطاء ... فإذا بى أمام قوة غير محدودة من الحب الإلهى ... رأيت نفسى أمام الصليب ...  وأحسست عندئذ أن العطاء بلا حدود ، لأن مصدره حب الله غير المحدود حيث بذل ابنه الوحيد على الصليب لكى يُعلمنا مفهوم العطاء ...
وتراجعت أمام هذه القضية الصعبة ، ورفعت عينىّ نحو المصلوب أسأله أن يدربنى فى مدرسة الحب الالهى كطفل يحبو على صدر أبيه يطلب منه درساً صغيراً يتناسب مع طفولته .
فنظر إلىّ بعين حانية مشفقة على بشريتى الضعيفة وقال لى : لن تستطيع أن تعطى شيئاً ما لم أعطيك أنا من نبع الحب , والحب الذى بداخلك هو وحده الذى سيقدم ويبذل دون أن تشعر أنك قدمت أو بذلت شيئاً .

( عن كتاب دعوة إلى الأعماق للقمص صليب رزق الله _ مطرانية الفيوم _ 1988 )

24‏/08‏/2011

كيف ننقى قلوبنا ؟




(عن عظة لنيافة الأنبا أباكير الأسقف العام )


1-كلمة الله : القراءة المستمرة فى الكتاب المقدس حتى لو لم أفهم كل شئ . ( مثل قصة الراهب الذى طلب منه معلّمه أن يملأ السّبت بالماء فلم يمتلأ السّبت بالطبع ولكنه أصبح نظيفاً ) .

2-نقفل مداخل الحواس : الذى نراه أو نسمعه لابد أن يكون جيد ، ونبتعد عن المناظر المعثرة ، ونبتعد عن سماع كلام الإدانة والنميمة والحسد ....إلخ

3-أعمال الرحمة : مثل الانبا إبرآم فقد كان يعطى كل شئ معه إلى الفقراء ، وعندما إشتكوه للبطرك فى ذلك الوقت ، واستدعاه البابا حتى يكلمه ، دخل الأنبا إبرآم ووضع ردائه (الفراجية) على شعاع نور ظناً منه أنه حبل ، وهذا الذى أكد للبابا مدى قداسة الأنبا أبرآم ، فلم يكلمه فى شئ .

4-الصلاة الدائمة المستمرة : لذلك من الجيد أن نُحّفظ  أولادنا الصغار المزامير الصغيرة والآيات ، ومن المفيد أيضاً أن نُردد ما حفظناه . ولابد أن يكون لنا صلوات محفوظة من الكتاب المقدس ، نرد بها على الأفكار الشريرة التى تأتى من عدو الخير .

29‏/05‏/2011

صباح الخير



صباح الخير يا صديقى . خذ وقتك لتكون سعيداً . هل تعلم أنك أعجوبة ، أعجوبة من صنع الله على الأرض ؟ هل تعلم أنك فريد فى تكوينك الجسدى والعقلى والنفسى ؟ فلماذا إذن تنزعج ؟ لماذا تتضايق ؟ لماذا لا تبدأ يومك بالمحبة _ المحبة دون تحفظ _ المحبة للجميع ؟
أليس جميلاً أن تعيش وأن تستطيع أن تعيش ولو بسيطاً  بل ولو فقيراً وأن ترى نور الصباح تبسطه الشمس فى بلدك وداخل منزلك وعلى طريقك ، ألست سعيداً أن ترى الناس يحبّون بعضهم بعضاً وراجين أن يكون اليوم الجديد سعيداً " نهارك سعيد ..." .
ألست سعيداً أن تكون لديك الفرصة لتتحرك وتعمل لبلدك ولنفسك ليسود الرخاء ويجد الفقير بل وكل إنسان ما يحتاج إليه ليحيا حياة كريمة .
لماذا إذن تضيّع وقتك يا أخى فيما لا يفيد ولا ينفع ، أن تبدأ يومك مثلاً بالتدخين ، بالإهمال فى عملك ، بخلق المشاكل أو بما يشغلك عن عملك .
لماذا تشغل نفسك بالاهتمام بالمال أو بالمسائل المادية فقط  ، خذ ما تريد ، امتلك ما تريد ولكن دون المحبة فإنك تبنى لنفسك حاجزاً سميكاً قد يعزلك عن عالم الحب والمحبة .
لماذا تنزعج وتسبب الإنزعاج للآخرين . استعمل الهدوء الجميل الذى حباه الله للطبيعة , فالنبات ينمو بهدوء والنسيم يهبّ بهدوء والشمس تغرب كما أشرقت بهدوء . كن إنساناً هادئاً مع الجميع تمتلك قلوب الجميع .
لماذا تنشغل بهموم الغدّ ، عش يومك وسلّم غدك للبارئ .
ابتعد عن المناقشات والمجادلات ولا تدّعى العلم الفلسفة ، فإن بساطة الطفل تجعل منه ملاكاً ، والملاك أعظم من سقراط الفيلسوف اليونانى ، وأفلاطون صاحب نظرية المثل فى نظر الله وفى نظر الناس .
 لاتنم عندما تشرق الشمس ، بل جاهد واعمل باجتهاد ولا تقلب ليلك إلى نهار فلكل شئ وقت .
خذ وقتك ، خذه كاملاً لتعيش سعيداً وتسعد الآخرين ، إن الوقت ليس خيطاً نشدّه أو طريقاً نسير عليه وإنما زمناً يبدأ بميلاد كل منا وينتهى بمغادرته هذه الحياة .
تمتع إذن بالنور ما دام النور معك ، وإترك خلفك ، على كل أثر خطوة من خطواتك كلمة حبّ أو كلمة محبّة ، عمل حبّ أو عمل محبّة .

( عن كتاب كلمات محبة لحياة أفضل لأبونا مكاريوس أغابيوس )

02‏/05‏/2011

زيارة إلى القبر الفارغ



مع مسيح القيامة

مع خيوط الفجر الأولى ...والظلام باقٍ...صاحبت المجدلية فى طريقها إلى القبر المقدس ..
سألتها : ماذا تتوقعين ؟..الحراس المدججون بالسلاح .. قائمون هناك وساهرون !! والحجر الضخم الموضوع على فم القبر ...يستحيل أن تحركه يداكِ الرقيقتان !!
والختم الرسمى ..من الخطورة بمكان ، أن تحاولى إزالته !!
ما قيمة الأطياب التى تحمليها إذن ؟! وكيف ستكفنين المخلص ؟!
صمتت المجدلية قليلاً ، ثم قالت :
أسئلة صعبة وعسيرة ...جوابها الوحيد هو الحب !!
فالحب الواثق فى المحبوب ..لا يستحيل عليه شئ ...
فالمحبوب هو المخلص القادر على كلّ شئ !!
                            ++++++++++++              
سرت معها متعجباً من حبها ...
الذى يتحدى الظلام ..
                           والبرد ...
                                 والحراس ...
                                          والحجر ...
                                                      والختم !!
سرت معها ألمح فى عينيها الإصرار ...إصرار يختلط بالدموع ...وإعتزاز ...إعتزاز يدعمه الإيمان !!
ولما وصلنا إلى القبر ...رأينا عجباً ...
+ أين الحراس ....لقد ذهبوا !!
+ أين الحجر ... ها هو مرفوع عن القبر !!
+ أين المسيح ... لقد ترك القبر فارغاً !!
أسرعت المجدلية إلى التلاميذ ...وكنت أجرى ألهث خلفها ... لأن طاقة الحب التى فيها أعطتها إمكانية انطلاق فائق ... لا أستطيع أن أجاريها فيه !!
                         +++++++++++   
وجاءت إلى بطرس ويوحنا : " أخذوا السيد من القبر .. ولسنا نعلم أين وضعوه !! " ( يو 20 : 2 )
فجرى بطرس ويوحنا إلى القبر ... وسبق يوحنا بطرس لشبابه ... فرأى الأكفان موضوعة .. ولكنه لم يدخل إلى القبر ..أما بطرس فدخل إلى القبر ..فنظر الأكفان موضوعة ...والمنديل فى موضع لوحده !!
ثم دخل يوحنا الحبيب ...فرأى نفس الشئ ... رأى وآمن !! ومضى التلميذان إلى موضعهما ...
                        ++++++++++++    
أما مريم فاستمرت واقفة عند القبر ...
تتمسك بأن ترى جسد السيد المسيح ... لتكفنه بالأطياب الثمينة ... وأثمن منها الحب !!
 كانت تبكى ...وتنظر إلى القبر ... لعل الجسد يعود إلى مكانه ... ولكنها نظرت ملاكين !!
     + " يا امرأة ... لماذا تبكين ؟ " .
     + " أخذوا سيدى ، ولست أعلم أين وضعوه "
                                                             (يو 20 :13 )
وفجأة التفتت إلى الوراء ...
ذلك لأن الرب دخل إلى المكان ...
وإذ رآه الملاكان ربما سجدا فى خشوع ...
فالتفتت مريم إلى حيث نظر الملاكان ...
فرأت السيد المسيح .. ولم تعلم أنه يسوع !!
هل هى الدموع التى تملأ مقلتيها ...أم هو توقع أن الجسد مازال ميتاً ...فكيف ترى شخصاً حياً أمامها ..
                      ++++++++++++++   
بادر الرب بسؤالها :
      + " يا امرأة لماذا تبكين ؟ من تطلبين ؟ " .
وإذ ظنت أنه البستانى قالت :
      + " يا سيد إن كنت أنت قد حملته ، فقل لى أين وضعته ، وأنا أخذه " ...
لكن مسيح القيامة ...ليس جسداً ميتاً ..يمكن للبستانى أن يأخذه ...ولمريم أن تحمله !!
صاح بها الرب :
     + " يا مريم " .
فانتبه قلبها المحب ...واستيقظ ذهنها النائم ..وهتفت قائلة :
    + " ربونى .. يا معلم "..
إن لمسة الحب الشخصى ...والمعرفة الدقيقة باسمى ..هى الطريق إلى رفع الغشاوة .. ولقاء المخلص ... والفرح بالقيامة !!
وإذا بمريم تحاول أن تلمس المخلص ...تلتمس الدليل المادى .. وتتحقق من قيامة الفادى ..وكانت قد أمسكت بقدميه قبلاً ( مت 28 : 9 )

فلماذا الشك ؟

ربما كان جسد القيامة المجيد .. النورانى ، الروحانى ، الفائق ...وهل جسد القيامة يمكن أن يُلمس أو يمسك ؟! هل يمكننا أن نلمس النور أو نمسك به ؟!
    + " لا تلمسينى ..." قال المخلص ..ثم أعقب ظهوره لها بالوصية :
    + " اذهبى إلى إخوتى .."
ثم الرسالة :
    + " قولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم ..وإلهى وإلهكم " (يو 20 : 17 ) .

ورأيت مريم تخر ساجدة ..وسجدت أنا أيضاً فى موضعى ألتمس قوة الحياة .. وحياة القوة ..التى لنا فى قيامة الرب !!
                 +++++++++++++++ 
(عن كتاب زيارة إلى القبر الفارغ /مارس 2001 / لنيافة الأنبا موسى – الأسقف العام ) 
                 ++++++++++++++

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner