‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص روحية متنوعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص روحية متنوعة. إظهار كافة الرسائل

15‏/05‏/2012

قصة مزمار




فى ليلة من ليالى الشتاء القارصة ، جمع حطاب أثناء سهره ، قطع من الخشب لكى يستدفئ بها ، وعندما علمت تلك الخشبة الملقاة وسط قطع الخشب مصيرها توسلت وهى باكية محدثة الحطاب بأن يرحمها ويتركها ولكنه كان ذو قلب غليظ قاس ، فأجابها بالرفض معللاً ذلك لأنها عديمة الفائدة وأكثر ما يمكن أن يستفاد به منها هو أن يستدفئ بها فى تلك الليلة القارصة البرودة .
فى ذلك الوقت تصادف مرور رجلاً مسناً ، وقد سمع توسلات قطعة الخشب ورأى دموعها . فتقدم ذلك المسن إلى الحطاب وطلب منه تلك الخشبة ، فأمتنع الحطاب أولاً بحجة أنه سوف يستدفئ بها ، ولكن ما أن عرض عليه الرجل المسن مبلغ من النقود مقابل قطعة الخشب وافق . لكنه تساءل متحيراً كيف يدفع هذا المسن هذه النقود فى تلك الخشبة عديمة الفائدة؟
أما الرجل المسن فأخذ الخشبة ولم يمش، ولكنه جلس بجوار الحطاب وأخرج من جيبة سكينة صغيرة ، وبدأ يقشر ما عليها من قشور ، وفرغ ما بداخلها من حشو وثقب فيها عدة ثقوب .
هذا كله حدث أمام الحطاب الذى كانت نظراته تلاحق وتتابع فى دهشة واستغراب عمل ذلك المسن .
أما قطعة الخشبة فكانت تبكى متألمة طالبة الرأفة من الرجل المسن الذى قال لها لو تركتك ومضيت حتماً ستقعين فى يد من لا يرحمك ويكون مصيرك كالهباء ، ثم قال لها تحملى قليلاً فإن هذه الآلام تؤول لمنفعتك .
استمر الرجل المسن فى عمله إلى نهايته، ثم نظر إلى الحطاب الذى كان مذهولاً مستغرباً لما يحدث ، وأخذ شهيقاً طويلاً ، وأدخل السكين إلى جيبه مرة أخرى ، وبدأ يضع أطراف أنامله على الثقوب التى فى قطعة الخشب وبدأ يرفع فوهتها إلى فمه ثم نفخ فيها وهو يحرك أصابعه ويلاعبها على الثقوب وكم كانت دهشة الحطاب عندما سمع تلك النغمات المبدعة التى سرعان ما استوقفت المارة وجمعت شتاتاً من الناس أتوا على صوت أنغام الغابة ، ووقفوا فى إنصات عجيب أمام السيمفونية الرائعة التى عزفها ذلك الرجل المسن، وهم يتطلعون إلى ملامحه الهادئة .
وما أن انتهى الرجل المسن من عزفه حتى صفق له الجميع وانحنوا له فى إعجاب . ومنهم كثير من أرادوا شراء الخشبة أقصد المزمار ، وبمبالغ كثيرة ....
فى ذلك الحين نظر الرجل المسن إلى الحطاب وقال له أمازلت متعجباً بسبب ما دفعت لك ثمناً لهذه الخشبة حقاً إنها فى يدك لا قيمة لها لكن انظر كم تكون قيمتها الآن ؟!!!

( عن جريدة الكتيبة الطيبية _ ديسمبر 2006 )

30‏/06‏/2011

الكوخ المحترق



هبت عاصفة شديدة على سفينة فى عرض البحر فأغرقتها . ونجا بعض الركاب ، منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة ومهجورة .
ما كاد الرجل يفيق من إغمائه ويلتقط أنفاسه ، حتى سقط على ركبتيه وطلب من الله المعونة والمساعدة ، وسأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم .
مرت عدة أيام كان الرجل يقتات خلالها من ثمار الشجر وما يصطاده من أرانب ، ويشرب من جدول مياه قريب وينام فى كوخ صغير بناه من أعواد الشجر ليحتمى فيه من برد الليل وحر النهار .
وذات يوم ، أخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلاً ، ريثما ينضج طعامه الموضوع على يعض أعواد الخشب المتقدة .
ولكنه عندما عاد ، فوجئ بأن النار التهمت كل ما حولها .
فأخذ يصرخ : " لماذا يارب ؟ حتى الكوخ احترق ، لم يعُد يتبقى لى شئ فى هذه الدنيا ، وأنا غريب فى هذا المكان ، والآن أيضاً يحترق الكوخ الذى أنام فيه . لماذا يارب كل هذه المصائب تأتى علىّ ؟!
ونام الرجل من الحزن وهو جوعان ، ولكن فى الصباح كانت هناك مفاجأة فى انتظاره ... إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وتُنزل منها قارباً صغيراً لإنقاذه .
أما الرجل فعندما صعد على سطح السفينة أخذ يسألهم كيف وجدوا مكانه ، فأجابوه : " لقد رأينا دخاناً ، فعرفنا أن شخصاً ما يطلب الإنقاذ " .

+ أحبائى : إذا ساءت ظروفك ، فلا تخف ، إن الله يعمل فى حياتك ، وعندما يحترق كوخك ، إعلم أن الله قادم لإنقاذك .

(عن سلسلة قصص رمزية الجزء 3 – كنيسة مارجرجس سبورتنج )

20‏/06‏/2011

بطرس الصائغ




بطرس رجل مسيحى ، صائغ يشتغل بالذهب دائماً يردد لزبائنه أن قوة الله عظيمة قادرة على كل شىء .
إغتاظ منه رجل وثنى وكان يعمل عند وزير كبير .
طلب الوزير من الرجل الوثنى أن يُصلح خاتم ثمين وأن يُحافظ عليه لئلا تقطع رقبة من يضيعه .
ذهب الرجل الوثنى إلى بطرس الصائغ ووجدها فرصة لكى يقضى عليه .
دخل عليه وقال هذا خاتم الوزير ونريد إصلاحه فقال بطرس بقوة الله سيكون عندكم بعد ثلاثة أيام ، وغافله الرجل وسرق الخاتم وقذف به فى البحر .
بحث بطرس عن الخاتم ليصلحه فلم يعثر عليه ، وحكى لزوجته الأمر وعقاب ضياع الخاتم ، وصلى للرب لكى يمد يديه ويتدخل .
وفى ثانى يوم إشترى بطرس سمكة وأرسلها لزوجته فوجدت الخاتم فى بطن السمكة ، فأسرعت إلى زوجها ، ففرح كثيراً وشكر الرب على عظيم عمله ، وأصلح الخاتم ، ثم ذهب إلى الرجل الوثنى الذى آمن بالمسيح عندما عرف كيف رجع الخاتم بقوة الله العظيمة .

( مأخوذة عن قصة فى ظهر صورة ، مكتبة المحبة   34-2)  

17‏/06‏/2011

قسوة الوحدة



أمام منزل فقير فى قرية بصعيد مصر ، جلس رجل مسنّ يبدو عليه الوقار والأسى .
اقتربت منه وسألته عمّا إذا كان يعيش مع أحد من أسرته ، فأجابنى : لقد فقدت زوجتى ، وتزوج أولادى وبناتى ، ولم يرد أحد منهم مكوثى معه بسكنه ، فظللت وحدى فى منزلى القديم هذا ، أُعانى قسوة الوحدة .
وأخذ يُحدثنى عن السعادة التى فقدها بفقدانه زوجته وأنه شعر بتلك الوحدة المرّة بفقدانها ، وأضاف قائلاً : حينما كنت شاباً كان لى عدد كبير من الأصدقاء كلهم أصبحوا شيوخاً مثلى ، وكنت أفكّر أنّ أحداً ما سيزورنى ولو مرة كل 15 يوماً ، ولكن للأسف حتّى أولادى وبناتى ليس لديهم الوقت لزيارتى ، وهم يرسلون لى بعض المساعدات المالية وأحياناً الهدايا والطعام مع أطفالهم ، وحتى الأطفال لا يمكثون كثيراً عندى .
بعد مغيب الشمس أُغلق بابى وأتناول طعام العشاء وأنام بسريرى ، ثم همس بصوت خافت والدموع تنزل من عينيه " ربنا يكفيك شّر الوحدة وقسوتها يا ابنى "
هذا الأب الذى كان يجمع أولاده وبناته ، هو وزوجته ، حوله ، والذى اعتنى بهم جميعاً ، لا يجد أحداً منهم يخفف عليه وحدته .
هل فكّرت أيها الصديق بأن تُجالس إنساناً يعيش فى وحدة مؤلمة ؟ هل فكّرت أن تُجالسه وتقول له كلمة محبّة ؟ هل فكّرت فى مصير والديك لكى يشعرا بمؤانستك ومحبتك لهما ؟
كن ابناً مطيعاً محبّاً ، كونى بنتاً مطيعة ومحبّة .
تذكرا وصية الرب : أكرم أباك وأمك .
تذكرا أنّ إكرام الوالدين لا يقوم فى تقديم المال أو المأكل لهما ، بل العطف والسؤال عنهما لا سيما عند الكبر .

( عن كتاب كلمات محبة لحياة أفضل - لأبونا مكاريوس أغابيوس _  إصدار سنة 1982 )

12‏/06‏/2011

العيش المقمر (الخبز المشوى)



أرسلت الأم إبنها إلى أبيه ( ترزى رفا ) ، ليحضر عشرة قروش تشترى به ( فول أو طعمية ) لتضعه أمام أولادها الخمسة طعاماً للغذاء ...
ومكث الابن بجوار أبيه طيلة النهار . ولم يدخل زبون واحد ، وأحس الابن بشكوى الأب ، ونقل هذا الأمر بكل أمانة إلى أمه ، حيث عاد إليها فى الرابعة من مساء ذلك اليوم .
فلم تندب الأم حالها الذى دعاها لأن ترتبط بفقير مثل هذا ، ولم تُشّهد أولادها على خلو يدىّ زوجها ، ولم ترغمه على الاقتراض من غريب أو قريب ، ولم تتمرد على بختها الأسود ، ولم تلعن ذلك اليوم الذى صارت فيه عروساً و زوجة ، ولم تتذمر على الله .
فماذا فعلت إذن ؟
جمعت كل أولادها وحكت لهم قصة عن والدتها أى جدتهم ، كيف كانت تقول أن العيش المقمر (أى الخبز المشوى) يقوى النظر ، وقالت لهم : لنجرب هذا ، وأوقدت موقدها ، وأحضرت ما تبقى لديها من الخبز ورشته بالماء المملح ، وجعلت تقمر هذا الخبز ، والأولاد يأكلون ويمرحون ويفرحون ...
وهنا بعد أن إمتلأت بطونهم قالت لهم : يا أولاد أنتظروا قليلاً ، لا تملأوا بطونكم حتى تستطيعوا أن تتناولوا الغذاء .
فأجابوها أنهم أكلوا وشبعوا ولن يستطيعوا أن يتغذوا مرة أخرى .
فقالت لهم : وماذا أفعل بالطعام الذى سيحضره والدكم معه ؟
ولم يحس الأطفال بلغة الأم الحكيمة إلا بعد أن كبروا وصاروا رجالاً ، عرفوا كم كانت الأم تستر على ضعف زوجها وفقره ...
والغريب أن الذى حكى لى هذه القصة واحد منهم ...
حكاها لى وهو يسوق عربته الخاصة ويخرج بها من موطن عمله ، بينما أصطف السعاة لتحيته ، وفتح الباب ، وتسهيل مهام خروجه ، ليظهر أن هوة كبيرة ساحقة بين بدايته ونهايته ..
إنها يد الله وإصبعه .. وعمل الله مع منسحقى النفس ومنكسرى القلب ...

 (عن سلسلة مِن الحياة لأبونا سيداروس عبد المسيح)

23‏/03‏/2011

لولا الإنجيل لأكلتك



سافرت فى رحلة عمل إلى إحدى البلاد الأفريقية المشهورة بأكل لحوم البشر قديماً , دعانى أحدهم لتناول العشاء وأجلسنى على مائدة مرتبة وعلى نهايتها كان هناك الإنجيل مفتوحاً .
قبل الأكل صلّى مضيفى وقرأ فى الإنجيل وبعد أن انتهى ضحكت وقلت له : هل ما زلتم هنا تتمسكون بالإنجيل ؟ ، إننا فى بلادنا لم نعد نلتفت إليه وتركناه .
ابتسم الرجل الزنجى ولم يرد ، ولكن بعد انتهاء الطعام أدخلنى إلى حجرة غريبة ومخيفة ، فهناك كانت على حوائطها جماجم بشرية وعظام إنسانية وأدوات غريبة من  سكاكين وفؤوس وغيرها .
فى الحقيقة ارتعبت جداً وشعرت أن نهايتى صارت وشيكة ، ولكنه ابتسم مرة أخرى وقال لى : لا تخف يا أبيض اللون ، فلولا الإنجيل لآكلتك وتلذذت بلحمك ، فعليك أن تشكر مسيح الإنجيل الذى آمنا به وحررنا من الخطية والتوحش ونقلنا من الظلمة إلى النور ومن سلطان الشر إلى ملكوته العجيب . استمع لى أيها الرجل الأبيض ، فلستُ أنا بواعظ أعظك عن المسيح ولكننى أقول لك إن المسيح أنار لنا الحياة والخلود بواسطة الإنجيل .
أمسك بكتفى ، وقد إنعقد لسانى وقال لى بحب وإخلاص : لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً . إرجع إلى الله وتب ، إرجع إلى بلدك وأخبرهم بما فعل الإنجيل بنا . ادعهم ليرجعوا إلى النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان ، أخبرهم أنه لا فائدة ترجى من أى شئ بعيداً عن الله ، فالعالم بكل ما فيه لا يقدر أن يعطى السعادة للإنسان . المسيح وحده ، المسيح لا سواه .
تأثرت جداً من كلام الرجل وأدركت أن شعبنا فى ضلال بسبب الفلسفات ومحبة العالم وطلبت من سيدى يسوع المسيح أن يرحمنى ويرحم شعبى وصرت أقول : ياربى كم هو عجيب إنجيلك ، فقد حول سواد القلب إلى ضياء الحياة الأبدية ، وحول الطبيعة البشرية المتوحشة إلى جمال النعمة .
كم هو عجيب إنجيلك ! كم هو عجيب إنجيلك !

 (عن كتاب بستان التائبين للقمص شاروبيم يعقوب )

11‏/12‏/2010

مجرد عزاء

( عن كتاب خبرات فى الحياة لقداسة البابا شنودة الثالث )

إننى أذكر هذا الإنسان جيدا وما حكاه لىّ :
توفى والده بعد مرض طويل ، قضاه بين المستشفيات والأطباء والأدوية ..فجاء كثيرون يعزونه فى الكنيسة وفى البيت وفى سرادق العزاء ...ومضى كل منهم إلى شأنه .
وفى وسط كل هؤلاء ، سلّم عليه صديق عزيز إليه ، وهو خارج من سرادق العزاء ، وسلمه خطاباً ، وقال له : إقرأ هذا الخطاب سراً بعد رجوعك إلى البيت .
ولما عاد إلى بيته فتح الخطاب ، فقرأ فيه هذه العبارات : 
" لاشك أن مرض والدك قد كلفك أعباء مالية ضخمة ، ولعلك مديون بالكثير ، كما أن هذا السرادق والصرف على الضيوف يكلفك عبئاً مالياً آخر ، يضاف إليه إعلان النعى فى الجرائد " . 
" لذلك أرجوك قبول هذا المبلغ ، من قلب يحبك ويشعر بك ...لأنى أنا نفسى وقعت تحت أعباء مالية كهذه ، فى ظروف مشابهة ...وليكن الأمر سراً بيننا ..." .
      هذا الصديق قدم عزاءه ، ولم يكن مجرد عزاء .

09‏/12‏/2010

رسالة من السماء



غادر عامل التلغراف بيته وهو فى غاية القلق .
كان قد نقل ابنه فى منتصف الليل الى المستشفى حيث أجرى الأطباء له عملية الزائدة الدودية ( المصران الأعور) ، وتركه مع والدته فى المستشفى ثم سافر من بيته فى القاهرة ، الى عمله فى احدى المدن الصغيرة بمحافظة بنى سويف .
وهناك جلس شارد الذهن ، أمام آلة ارسال وتلقى الرسائل التلغرافية ، يفكر فى ترك عمله والعودة الى ابنه فى القاهرة . لكنه تردد ، حتى لا يتخلى عن مسئولية عمله ..فهناك عشرات البرقيات التى تحمل أخبارا عاجلة ، ستتأخر عن أصحابها اذا ترك عمله بغير أن يكون هناك من يحل محله .
وفجأة ، وجد نفسه يحدق فى نص برقية تلقاها وهو شارد الذهن .
وبذل مجهوداً كبيراً حتى استطاع أن يركز ذهنه مع الكلمات ، التى كانت موجهة إلى شخص لا يعرفه ، لكنها كانت تقول :
" ثق بالله ولا تقلق ...كل شئ على ما يرام ".
وأحس الرجل أن رحمة الله قد أرسلت له شخصياً هذه البرقية ، فقد كانت كلماتها هى نفس ما يحتاج إليه فى تلك اللحظات !!
وغمره شعور بالراحة والاطمئنان ، وأقبل على عمله بثقة وتفاؤل .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى)

06‏/12‏/2010

صاحب الاسم المجهول


سافر أحد رجال الدين الى قمم جبال الألب فى فصل الشتاء وكان الثلج كثيفا والرياح باردة ، فتعب من شدة البرودة والجوع واذ رأى أنه لا قوة له على المسير بعد ، اضطجع على الثلج ونام .
ولو ترك على هذه الحال لنام نوما أبديا ، غير أن فلاحا وصل اليه فمسكه وهز جسمه وناداه ورق لحاله واظهر له الحنان واعطاه ماء ليشرب وطعاما ليأكل ثم حمله فى سيارته وأوصله الى القرية المجاورة .
فاذ شعر رجل الدين بعظمة هذا المعروف ، قدم للرجل بعض الدراهم مكافأة له على حسن صنيعه ، فرفض الرجل أخذها قائلا ( أن هذا واجبنا أن نساعد بعضنا بعضا وعندى أن قبول الأجرة يعد اهانة لعمل كهذا هو من ضروريات اظهار المشاعر الانسانية ) فقال له الكاهن ( اذا عرفنى اسمك حتى أذكره للرب فى صلواتى ) ، فأجابه الفلاح الأمين ( بما أنك خادم للأنجيل فأرجوك أن تخبرنى عن اسم السامرى الصالح ) فقال الكاهن ( لا أعرف اسمه ) فأجاب الفلاح ( اجعل اسمى مجهولا كأسمه فالرب يعلم بهما كليهما ) .

( عن كتاب لنعمل معه لأبونا مرقس عزيز خليل )

14‏/11‏/2010

قاضى الأرامل .. وأبو الأيتام



ذهب أحد خدام النشاط ليخدم فى قرى محافظة أسوان بدعوة من الأب الأسقف هناك لعمل اجتماعات للشباب فى فترة الاجازة الصيفية . ورغم شدة الحرارة فى هذا الوقت من السنة ، الا أنه كان سعيدا جدا بعمل الله معه ، والتفاف الشباب حوله ، وعمل روح الله فيهم.
وفى اليوم السابق لعودته الى القاهرة ، كان فى زيارة لأحد الشبان فى منزله . ولما علمت أسرة الشاب بسفره ، أوصته بتوصيل مبلغ من المال الى أسرة فقيرة تسكن فى حى مجاور له ، فقد مات الأب وترك أسرته بلا أى مورد للرزق ولا أحد يهتم بهم ، فوعد الخادم بذلك .
وعندما عاد الخادم الى القاهرة ، نسى تماما موضوع الأرملة وأولادها ، وكان قد وضع الظرف الذى به المال داخل حقيبة .
وفى يوم ، كان ذاهبا فى مشوار مهم ، وتأخر عن الموعد فأوقف تاكسى ليقله الى مكان اللقاء ، ولكن للأسف بعد أن سار التاكسى مسافة قصيرة ، توقف السائق وعرف منه الخادم أن ( العجلة نامت ) ويجب استبدالها .
نزل الخادم متضايقا ، ووقف ينتظر تغيير العجلة . وفيما هو واقف بجوار شباك أحد المنازل ، سمع صوت امرأة تصلى وكانت تقول : " أنت عارف يارب أن آخر لقمة فى البيت أكلوها الأولاد قبل ما ينزلوا المدرسة والبيت كله فاضى ومعيش فلوس ، واحنا يارب ملناش غيرك نتكل عليه ونلجأ له"، وكانت المرأة تبكى وهى تصلى .
وهنا فقط تذكر الخادم أمر الظرف الذى كان مفروضا أن يوصله ، أخرج الخادم الظرف بسرعة من حقيبته ، وقرأ العنوان . وكم كانت دهشته لقد كان العنوان هو نفسه المكان الذى يقف عنده ، والبيت الذى يقف أمامه ، وعرف أن هذه الأرملة هى المقصودة ، فدخل بسرعة اليها ، وأعطاها المال ، وأعلمها بقصته و مدى اهتمام الله بها و بأولادها ..
فهو قاضى الأرامل وأبو الأيتام ، وهو المسئول شخصيا عنهم .
(عن كتاب قاضى الأرامل لأبونا تادرس يعقوب ملطى )  

02‏/11‏/2010

القديس الراهب يونان

 فى أعالى الصعيد ، وفى دير قرب أسوان من تلك الأديرة العديدة      التى عاش رهبانها تحت رعاية الانبا باخوم أب الشركة ، كان بين هؤلاء الاخوة ، راهب اسمه يونان اشتغل بستانيا للدير ، وقد اتصف بتواضعه وبسرعة تلبيته لمطالب اخوته . كذلك عود نفسه على الاكتفاء بأكل الخضروات الطازجة بعد صلوات الغروب فقط . ومع تقشفه الشديد فقد ظل صحيح الجسم لم يمرض اطلاقا .
وذات يوم ذهب الانبا باخوميوس ليتفقد رهبانه بذلك الدير ، فوجد عند مدخله شجرة تين وارفة الظلال كثيرة الثمر ، ولكنه رأى فوقها شيطانا هو شيطان الجشع الذى كان يغرى حديثى الرهبنة بالافراط فى أكل ثمارها الشهية ، فنادى البستانى يونان و قال له " اقتلع هذه الشجرة اذ يجب الاستغناء عنها لانها عثرة للمبتدئين " .
فتألم الراهب البستانى لهذه الكلمات ، ورجا القديس الكبير أن يتركها . فلما لاحظ الاب الحنون الالم واضحا على وجه يونان عدل عن رأيه وسمح له باستبقائها ، وفرح يونان لهذا التنازل .
ولكن للأسف ! فقد وجدها اليوم التالى يبست وجفت تماما و سقطت كل أوراقها و ثمارها ، فتألم البستانى كل الألم لانه عارض أمر أبيه الروحى بدلا من طاعته . 
وقضى يونان 85 سنة فى الدير مداوما على تدريب نفسه روحيا مستهدفا السمو ليكون لائقا بالاسم المجيد الذى لمخلصنا الصالح ، ومع كونه انشغل بحديقة الدير و زرع كل أشجارها ، الا أنه لم يسمح لنفسه بأن يذوق ثمرة واحدة من ثمار الاشجار المختلفة ، بل كان يقدم هذه الثمار لاخوته الرهبان و لزوار الدير .
كذلك لم يسمح لنفسه بالاستراحة ولو لفترة قصيرة لانه كان يشتغل برضى وحماسة ، فمتى انتهى من الزرع وصلى صلاة الغروب مع اخوته جلس يضفر الحبال الى ساعة صلاة النوم . و خلال عمله هذا كان يتلذذ بترديد الآيات المقدسة ، فان غلبه التعب نام مكانه والجدائل فى يده ، وعلى هذا الحال عينه نام نومته الأخيرة .
وقد روى اخوته الرهبان انهم حينما أرادوا أن يفردوا جسده عند دفنه لم يستطيعوا لانه كان قد تصلب بحكم تعوده العمل والنوم جالسا . فواروه الرمال بجلسة العامل المثابر الذى فأجاه الموت خلال عمله .
بركة صلاته فلتكن معنا آمين .


(عن كتاب لكى لا ننسى لايريس حبيب المصرى )

30‏/10‏/2010

ايرينى التى ربحت النفوس


ذهبت ايرينى الصغيرة مع أبويها الى مكان جديد وسكنوا فيه وكانت ايرينى تحب الرب يسوع المسيح وتعلمت عنه فى مدارس الأحد . ففكرت أن تكون نافعة لخدمته وبعد التفكير أستأذنت من أمها يوما أن تأذن لها أن تدعو بنات الجيران الى منزلهم فأذنت لها ، فذهبت ايرينى الى أول بيت ورأت فيه ابنتين من عمرها وبعد التعارف سألتهما : ( هل تذهبان الى مدارس الأحد ؟ ) ، ولكنهما لم يجيبا بشئ لعدم معرفتهما بمدارس الأحد فقالت لهما ( تعاليا معى الى بيتنا الأحد القادم بعد الظهر بساعتين وأنا أريكما ماذا نفعل فى مدارس الأحد ) .
ثم أخذت ايرينى وعدا من أربعة أولاد أيضا فى ذلك الحى , ولما أتى يوم الأحد جاء الستة الى البيت فى الموعد المعين ، فرحبت بهم وأدخلتهم الى غرفة الجلوس وقالت ( هأنذا أريكم ما هى مدارس الأحد ) ثم أخذت كتاب الترانيم وأختارت بعضا منها مما تعودت على الترنم به فى البيت ورنمت ثم قرأت الدرس الذى قصدت أن تعلمه بعدما ركعت للصلاة ثم قالت ( أريد أن أخبركم عما أتذكره من شرح معلمتى لنا فى هذا الدرس ) وتكلمت نحو ربع أو ثلث ساعة وظل الأولاد صامتين وهم يسمعونها ثم قالت لهم ( ما هو فكركم عن مدارس الأحد ؟ ) ، فقالوا ( أنها شئ رائع ) ووعدوا بالمجئ اليها فى الأحد القادم وأن يجتهد كل منهم أن يأتى بولد آخر وفى الأحد التالى صار العدد 12 ولدا . وفى الأحد الذى بعده صار العدد 24 ولدا .
وقد سر الكبار فى هذا الحى بهذا العمل العظيم وانتظم منهم صف لدراسة الكتاب المقدس فنمت المدرسة ، ولم تعد غرفة الجلوس كافية لتسع الحاضرين فتألفت جماعة منهم للقيام ببناء كنيسة وقد صارت فيما بعد من الكنائس العظيمة .
وكل ذلك لأن ابنة صغيرة أرادت أن تكون نافعة فى خدمة من أحبها فبارك الرب عملها أكثر مما ظنت بكثيرا جدا .
(عن كتاب لنعمل معه لأبونا مرقس عزيز خليل )

28‏/10‏/2010

القديسة كاترين الاسكندرانية



ولدت هذه القديسة من أبوين مصريين وثنيين بمدينة الاسكندرية سنة 10 للشهداء ، 294 م ، دعوها باسم " ذوروثيا " وهبها الله عقلا راجحا و جمالا فائقا ، فدرست الفلسفة و الشعر و الموسيقى و الطبيعة و الرياضة و الفلك والطب ، أدركت من خلال دراستها بطلان العبادة الوثنية وفسادها ، فحركت النعمة الالهية قلبها للبحث من الحقيقة ، وشاهدت فى ورؤيا العذراء مريم تحمل الطفل يسوع ، فأسرعت الى أحد الكهنة المسيحيين وقصت عليه الرؤيا وطلبت الارشاد ، و هنا بادرها الكاهن بقوله " ثقى يا ابنتى أن الرب يسوع يريدك أن تكونى ابنة له " ، وصادف هذا الكلام ما يجول فى داخلها فعكفت على دراسة الكتاب المقدس يساعدها فى ذلك الكاهن ، فاستنارت بصيرتها و ألحت عليه فى طلب المعمودية و عمدها باسم " كاترينا " أى الاكاليل الكثيرة .
بعد أن نالت بركة المعمودية اشتاقت أن تجاهد فى تثبيت المؤمنين بالرب يسوع المسيح ، ولما سمع الامبراطور مكسيميانوس قصتها غضب ، و أرسل الجنود ليأتوا بها الى المعبد الوثنى حيث كان الامبراطور ، و هناك وبخته على ضلاله و جهله فاندهش الامبراطور لشجاعتها و انبهر لجمالها المفرط ، فاستدعاها الى قصره و أ حضر لها خمسين عالما وثنيا و استطاعت بنعمة الرب أن تقنعهم بصحة الايمان المسيحى ، فقبلوا الايمان بالسيد المسيح كمخلص لهم ، فأمر الملك باحراقهم و نالوا أكاليل الشهادة ، لكنه استبقى كاترينا لانشغاله بجمالها وتعلق قلبه بها لعلها تتراجع و تصير زوجة له ، الا أنها رفضت عروضه متمسكة بايمانها .
أمر الامبراطور جنوده أن يعذبوها بأشنع العذابات ثم وضعوها فى السجن و طلب من زوجته محاولة اقناعها بانكار المسيح ، و لما ذهبت الامبراطورة الى السجن كان معها القائد " بروفيريوس " فأوضحت لهما كاترين صحة الايمان المسيحى فآمنا و نالا سر المعمودية المقدسة ،وحينما عاد الامبراطور أمر بقطع رأس زوجته والقائد وبتعذيب كاترينا ، فعذبها بأنواع كثيرة من العذاب و فى هذا كله كان الرب يعزيها ويعطيها سلاما ، ثم قطعوا رأسها و هى فى التاسعة عشر من عمرها ، و نالت اكليل الشهادة و دفنت بالاسكندرية ثم نقل الرهبان رفاتها الى جبل سيناء وهو موجود فى الدير المسمى باسمها بصحراء سيناء ، تعيد كنيستنا القبطية بعيد استشهادها فى 29 هاتور الموافق 8 ديسمبر . بركة صلواتها فلتكن معنا . آمين .

27‏/10‏/2010

التاجران

 قال القديس يوحنا فم الذهب مقارنا بين من يهتم بالسماء معتبرا الأرض دار غربة ومن يقصر كل همه على هذا العالم " انهما يشبهان تاجرين سافرا الى بعض الآقاليم لابتياع التجارات وحين بلغا سالمين وطلعا الى المدينة افترقا فمضى كل واحد منهما الى غايته .
 أما أحدهما فانه شمر عن ساعده العزم وقام على قدم الاجتهاد وأخذ يجول الآسواق و أماكن المتاجر و يسأل السماسرة وأهل الخبرة بتلك البلاد عن البضائع النافعة و المتاجر الرابحة و يجتهد فى الابتياع ليلا و نهارا و لا ينظر الى لذة و لا شهوة الى أن أكمل ما يحتاج اليه ثم استراح أخيرا . 
أما الآخر فانه عندما طلع الى المدينة أخذ يسأل أهلها عما بها من البساتين و الحمامات و محلات الخمر و أماكن اجتماع المضحكين والحسان من النساء و مازال يقضى الأوقات هكذا ساعة فى الحمام وساعة فى البستان وساعة يأكل و يشرب وساعة يضحك المخايلين وكلما رأى رفيقه مجتهدا محصلا لآصناف البضائع يخاطبه معنفا على الانهماك فى التعب والاعراض عن الملذات و هو لا يلتفت اليه الى حين انقضاء الأجل المفروض للتجار وضرب البوق بالرحيل و أقبل رجال المملكة و حراس المدينة على اخراج الغرباء من مدينتهم كالعرف المعتاد عندهم .
أما ذاك التاجر الحازم اللبيب فانه عندما سمع صوت أبواق السفر نهض فرحا مسرورا لسرعة العودة الى الآوطان بما حصله من أصناف البضائع النفيسة ، و للوقت حزم المتاجر وسار سالما غانما ، و أما ذلك العاجز الخائب فانه عندما سمع صوت الرحيل و بلغ اليه الأجناد المخرجون الغرباء من مدينتهم تيقظ من غفلات الجهل و نوم الكسل و أقبل على ذاته بالبكاء والندم و الأسف و العويل و هو يسترحم فلا يجد راحما ويستعطف فلا يجد متعطفا  حيث أصبح بين التجار فقيرا خائبا اذ لا مال و لا جمال ولا زاد و لا متاجر وهو مستقبل البرارى المخوفة والطرقات الهائلة و خليق بمثل هذا أن يموت خوفا ويهلك جوعا وهلعا .
لو كان لك أن تدوم فى هذه الحياة لجاز لك أن تقتنى فيها دورا ومالا وتذخر الخيرات الوافرة الجزيلة ولكن كل ما تقتنيه ههنا ليس هو من نصيبك لأنه قريب ذلك الوقت الذى تخلفه فيه لسواك .
 قال المرتل " من الناس بيدك يارب من أهل الدنيا . نصيبهم فى حياتهم . بذخائرك تملأ بطونهم . يشبعون أولادا و يتركون فضالتهم لأطفالهم . أما أنا أنظر وجهك ، أشبع اذا استيقظت بشبهك " ( مز 17 : 14 ، 15 ) .
(عن كتاب طريق السماء للقس منسى يوحنا )

الاغتباط ..من وراء القيراط


أعرف رجلا كان شديد الالتصاق بالرب ، كان يصلى صلوات الاجبية السبعة ، لا تفوته صلاة . بلغ من قوة ايمانه ، أنه كان يخرج الشياطين باسم الرب , ورغم هذا كان يشغل وظيفة بسيطة فى احدى مدن وجه بحرى ، ويحصل على راتب قدره 10 جنيهات ويعيش قانعا راضيا .
ذات يوم أراد أحد الفلاحين أن يبيع قيراطا من الأرض ويهاجر من بلدته ، فلما التجأ الى هذا الرجل الطيب ... اعتذر له بضيق ذات يده ، فألح الفلاح عليه الحاحا .
وقبل الفلاح أن يأخذ ثمن القيراط 18 جنيها بالتقسيط على 18 شهرا .. و أخيرا قبل الرجل الطيب لمجرد أن يؤدى خدمة لهذا الفلاح .
وبعد 18 شهرا ، سجل القيراط ، ويشاء الله فى السنة التالية مباشرة أن يحدث تخطيط جديد .. ويقع القيراط فى أرض تحولت الى مبانى ويعرض على الرجل الطيب 6000 جنية ثمنا للقيراط ( وهو مبلغا كبيرا فى ذلك الوقت ) وقد فضل أن يشترى بالثمن المتحصل عمارة من أربعة أدوار بكل دور شقتان وتدر العمارة مبلغا كبيرا .. فى الشهر .
وأنت تقول كل من قيراط ، من 18 جنيها .. وأنا أقول لك انها مشيئة الله ! واذا أراد الله أن يوصل الخير لأحد أبنائه فانه يشق له فى البحر طريقا ، أو يبارك فى القليل الذى معه ، أنه يستطيع أن يحول التراب تبرا ، والرماد ذهبا .
والحقيقة التى لا جدال فيها أنه لا مرد لمشيئة الله .. هو قال فصار ..وأمر فكان ..وقضاؤه بين الكاف و النون ، أى قوله كن فيكون !!

(من كتاب مذكرات كاهن للقمص بطرس جيد )

26‏/10‏/2010

الحكاية خلاص


القمص دانيال ابراهيم كاهن كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بالجيزة وأول من تعب فى تأسيس الكنيسة .. كان رجلا وقورا يحب القداسات اليومية ويضع أمام عينيه شعار روحى يردده دائما ( أنا خدام الجميع ) . مرض فى نهاية أيامه ولكنه تماثل الشفاء ، وبدأ ينزل خدمته وان كان يتحامل على نفسه ، الا أنه ذات يوم شعر ببعض التعب ..لم يكن تعبا منذرا بشئ مخيف ولكنه أمر متكرر ..ذهب اليه الأب المحب القس رويس بخيت كاهن كنيسة مارجرجس بالعجوزة بحكم انه طبيب ، و أحد الأبناء الروحيين للقمص دانيال ابراهيم ..فأشار أبونا رويس على أبونا القمص دانيال بالأنتقال الى المستشفى ..للاطمئنان والفحوص ، ولكن أبونا دانيال حسم الكلام وهو جالس على كنبة فى صالة شقته : " الحكاية خلاص ..أنا مش منقول من على الكنبة ..أنا هاموت على الكنبة دى .. " وبعد حوالى نصف ساعة انطلقت روحه مع الأربعة والعشرين كاهنا ..ويرقد فى الرب . 
(عن كتاب عند لحظات الموت للقس يوأنس كمال)               

25‏/10‏/2010

القلب البسيط




بقلم القس / رافائيل آفا مينا

كان البابا كيرلس السادس يملك قلبا بسيطا يحنو و يحتمل الجميع ... و أذكر قصة حدثت عندما كان البابا راهبا بسيطا يدعى أبونا مينا المتوحد ، وهذه القصة حدثت مع رئيس شمامسة يدعى " عم فكرى " و كان رجلا تقيا ترك عمله بسبب ظروف مرضه فكان يذهب بانتظام للصلاة مع أبونا مينا و كان قد اتفق معه على ألا يصلى سرا و ألا يتعجله فى المردات .
و فى أحد الأيام كان أبونا مينا يريد الانتهاء من القداس بسرعة فلم ينتظر أن ينتهى عم فكرى من المرد و بدأ يصلى الأوشية ، فترك عم فكرى الكنيسة ... فأكمل أبونا الأوشية و خرج ليبحث عن عم فكرى فوجده جالسا على مصطبة أمام الكنيسة فسأله " مالك يا عم فكرى ؟ " فأجاب " احنا اتفقنا انك ما تاكلش المردات " فقال له " طيب حقك على ، حاللنى يا ابنى " فرد عم فكرى " الله يحاللك " و أكملوا القداس و لم يعاتبه أبونا فيما بعد بل احتمله بكل وداعة .
 ومرت الأيام وأصبح أبونا مينا البابا كيرلس السادس ... وفى أحد القداسات _ وكان معه عم فكرى أيضا _ قال سيدنا أحد الأوشيات سرا و انتظر عم فكرى أن يرد عليه بالمرد فلم يفعل ..فقال البابا " ايه يا عم فكرى ما تقول اسجدوا لله " فرد عليه قائلا " هو أنا سمعت حاجة ؟! أنا أرد لو سمعت بس " فسأله البابا " يعنى أعيد الحته اللى قلتها فى سرى ؟" فأجاب عم فكرى " أيوه " ..فرد البابا بكل هدوء و تواضع " حاضر " ... لقد فعل هذا و هو البطريرك دون أن يغضب أو يعاتب .
وهذه القصة رواها لى عم فكرى بنفسه دلالة على بساطة قلب البابا كيرلس ..فقد احتمله فى سنه الكبير و مرضه الذى جعله سريع الغضب ...


23‏/10‏/2010

رسالة الى قلب جريح



فى ظروف قاسية انتقل أحد الأحباء من هذا العالم بعد أن نجحت عملية نقل النخاع له ، وعان الذى وهبه جزءا من نخاعه متاعب جسدية كثيرة ..وساد الحزن على الأسرة والأحباء ، فتساءلت أخته فى مرارة : لماذا سمح الله بهذه التجربة القاسية ؟ ، ولماذا سمح له أولا بنجاح العملية ثم يسمح بانتقاله من هذا العالم ؟ لماذا الآلام التى نجتازها؟ وقد بعثت اليها برسالة ، رأيت أن ننشرها لنفع كل قلب جريح :
الأخت المباركة فى الرب ..
سلام ربنا يسوع المسيح الذى تألم عنا ومات ثم قام يكون معك ويرافقك ، وتعزية الروح القدس ترفع قلبك ليدرك أبوة الله الحانية ، ويتفهم خطته الالهية من جهتنا .
فى هذه الظروف القاسية التى تجتازين اياها أتذكر أخا مباركا عاش فى وسطنا فى ملبورن أستراليا ، أصيب فى حادث أليم ، وبعد قليل اكتشف أنه مصاب بمرض السرطان ، وأن الأورام قد تغلغلت فى كل جسمه ، وتوقع الأطباء رحيله فى خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ..
واجه هذا الأخ توقع الموت ببهجة قلب لم أر مثلها ، بل كانت أحاديثه معى ومع من يزوره من شعب الكنيسة حول اشتياقه الصادق الى ملاقاة السيد المسيح ، مع أنه كان حديث المعرفة به . كان يترقب انفتاح آخر باب يفصله عن رؤية محبوبه السيد المسيح السماوى ، ألا وهو الموت .
هذه قصة عشتها منذ سنوات فى أستراليا ، وأعيشها بصورة أو بأخرى مع كثيرين يرون فى الموت انطلاقة نحو الوطن الباقى أبديا .
كثيرا ما نسأل : " ولماذا يسمح الله لنا بالألم ؟" . وتأتى الاجابة : من يستحق أن يرافق السيد المسيح فى آلأمه ؟ من يتأهل لهذا الشرف العظيم ؟
الألم هو مدرسة الهية ندخلها ولو بغير ارادتنا لنتعلم حياة التسليم والشكر لله ، فنعبر فوقه ، وننعم خلال صراعنا معه بالمجد الداخلى الذى يعلن فينا .
+ أرسل القديس يوحنا ذهبى الفم الى شابة ترملت وكان زوجها مرشحا لتولى ولاية فى الامبراطورية الرومانية ، يقول لها فى صراحة انه قد تردد بعض الوقت فى الكتابة اليها ، لأن الحدث جسيم والضيقة مرة وقاسية . لكنه يعود فيقول لها عن زوجها المنتقل انه قد عبر الى ملك الملوك ليصير ملكا حقيقيا ..فكيف لا نفرح معه وبه ؟ . . .
ماذا أقول  ؟ لو أننا سألنا الراقد أن يعود الى عالمنا لأننا متألمون بسبب فراقه لنا أو لاحتياجنا الى رعايته سواء المادية أو الروحية أو النفسية أو الاجتماعية ، فبماذا يجيب ؟ هل يقبل أن يعود الى " وادى الدموع " بعد ما تمتع بالفردوس ؟ !
هل يرجع الى الجسد الترابى بعدما خلعه مترقبا أن يعود فيلبسه جسدا روحيا ؟!
هل يترك شركة التسبيح مع الملائكة وكل السمائيين من أجل آلام فراقه لنا مع أنه لم ينفصل عنا بالروح بل يصلى بالأكثر لأجلنا ؟
هل يترك ثوبه الأبيض ورفقته للحمل الذى يمسح دموعه ( رؤ 7 : 9 – 17 ) ليصير فى رفقة الأرضيين هنا ؟!
بالحقيقة اذ نرفع قلوبنا الى الفردوس لا نضطرب من الموت بل بالحرى نشتهيه ، حاسبين اياه رحيلا ورقادا مؤقتا حتى يأتى يوم الرب العظيم وننعم بكمال المجد الآبدى .
( عن كتاب موت أو حياة أبدية للقمص تادرس يعقوب ملطى ) 

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner