‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص للأطفال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص للأطفال. إظهار كافة الرسائل

26‏/03‏/2011

زوجة الخباز



كانت زوجة الخباز سيدة ساذجة جداً ، ولم تكن تستطيع أن تكف عن أكل الحلوى .
وكلما وضع الخباز أطباق الحلوى والكعك فى نافذة العرض ، كلما وجد شيئاً قد نقص منها ، مثل فطيرة بالسمن ، أو بسكويت بالشكولاتة ..بل حدث أحياناً أن اختفت أطباق كاملة من الكعك !!
كان الخباز يقول لزوجته : " أعتقد يا عزيزتى أن الفئران تأكل فطائرنا . يجب أن نشترى قطة كبيرة لتخلصنا من هذه الفئران " .
وكانت زوجة الخباز تجيب : " لا يا زوجى العزيز ..إن الفئران لم تفعل شيئاً . كل ما فى الأمر أن منظر الفطائر لم تعجبنى ، ووجدت أن شكلها الغير منظم سيسئ للمخبز ، فأكلتها ...وبالطبع ، هذا شئ لا ويغضبك " .
قال الخباز : " حسناً يا عزيزتى .. إذا كنت لا تستطيعين التحكم فى ميلك و حبك للحلوى ، فأعتقد أنك ستصبحين بدينة جداً ، ولن تتمكنى عندئذ من دخول باب المنزل . أنصحك بأن تكفى عن أكل الكعك والحلوى ."
وأخيراً اهتدى الخباز إلى فكرة رائعة .
ذهب إلى النجار ، واشترى منه كمية كبيرة من القطع الخشبية الرفيعة ، ودهنها بطلاء مثل لون الباب ، وعندما ذهبت زوجته إلى السوق ، ثبّت قطعاً من الخشب على جانبى المدخل ، وبذلك أصبح الباب أضيق قليلاً .
وفى كل أسبوع ، كان الخباز يثبت مزيداً من قطع الخشب على جانبى المدخل .
وذات يوم ، قالت زوجة الخباز ، التى كانت تزداد بدانة : " يا عزيزى ...يبدو أن وزنى يزداد يوماً بعد يوم ، لأننى لم أعد أستطيع أن أدخل بسهولة من الباب " .
وبعد فترة ، لم تعد زوجة الخباز تستطيع أن تدخل من الباب إلا بصعوبة بالغة ، مما سبب لها آلاماً شديدة .
وأخيراً أخذت تصيح : " ماذا أفعل وأنا لم أعد أستطيع الخروج من البيت ؟! " أجاب زوجها الخباز " توقفى عن أكل الحلوى " . ثم عاد إلى عمله .
ومنذ ذلك اليوم ، لم تعد الزوجة إلى أكل الحلوى مرة أخرى , وبعد فترة استطاعت أن تدخل وتخرج من خلال الباب .
لقد عادت إليها سعادتها ، ووعدت ألا تعود إلى أكل حلوى زوجها .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى )

06‏/12‏/2010

الطائر الذى باع جناحيه


ذات مساء ، لاحظت الأم ابنها (سامح) وهو مستغرق فى تفكير عميق ، فسألته فى رفق : " أرجو ألا تكون قد ذهبت بعيدا بأفكارك يا سامح ؟ " .
قال سامح : " بل ذهبت بعيدا جدا ..كنت أفكر فى عشرات الآلاف بل فى مئات الآلاف من الجنيهات ...أتمنى أن نصبح أغنياء يا أمى أنا على استعداد أن أفعل أى شئ لنصبح أغنياء "
صمتت الأم وظهر عليها القلق ، فقال لها سامح : " أرجو ألا تكونى قد ذهبت بعيدا بأفكارك يا أمى ؟ .
قالت الأم ببطء : " كنت أفكر فى قصة الطائر الذى باع جناحيه " . سأل سامح : " ما نوع هذا الطائر ؟ " .
قالت الأم : " أعتقد أنه عصفور من نوع (أبو الفصاد) . هذا العصفور يحب حشرة النّطّاط ، واعتاد أن يقول انه مستعد أن يفعل أى شئ ليأكل مزيدا من النطاط .
وحدث ذات يوم أن شاهد العصفور رجلا يدفع أمامه عربة وينادى قائلا : " أبيع النطاط فى مقابل الريش ..أبيع النطاط فى مقابل الريش ..كل ريشة بنطاطين ".
ونزل أبو الفصاد ووقف على العربة فى مواجهة الرجل وسأل : " هل هذا النطاط طازج ؟" أجاب الرجل الغريب : " كله طازج يا عصفورى الصغير ".
وجذب أبو الفصاد ريشة من جناحه ، فشعر بشئ من الألم لكنه ألقى بالريشة للرجل البائع وقال : " أعطنى نطاطين " وعندما كان أبو الفصاد يأكل النطاط أحس ببعض القلق ، لكنه وجد أن أحدا لم يلحظ أن ريشة قد نقصت من جناحه فنسى قلقه ..
فى اليوم التالى نزع أبو الفصاد ثلاث ريشات من جناحيه وانتظر حتى أتى الرجل صاحب العربة وأخذ الرجل الريشات الثلاث وأعطى العصفور عددا كبيرا من الحشرات . وهكذا أصبح أبو الفصاد زبونا دائما لبائع النطاط .
ذات يوم اكتشف أبو الفصاد أنه لا يستطيع الطيران وعندما حاول ذلك سقط على الأرض !! عندئذ فقط اكتشف أنه ارتكب خطأ كبيرا !! وظن أنه يمكن اصلاح هذا الخطأ بسهولة ، فراح يشقى فى جمع عدد من النطاط من بين النباتات ثم وقف ينتظر مجئ الرجل صاحب العربة .
وعندما ظهر الرجل قال أبو الفصاد وهو يقدم له الحشرات : " هل أستطيع أن أعرف كم ريشة يمكن أن تعطينى فى مقابل كل هذا النطاط ؟ "
ضحك الرجل طويلا ودفع عربته مستمرا فى سيره وهو يقول : " ان عملى هو بيع النطاط وليس شراءه ".
وسأل سامح أمه :"وكيف انتهى الحال بالعصفور يا أمى ؟" قالت الأم :" مات عندما عجز عن الطيران ودفنته بقية الطيور فى قبر عند جذع شجرة . وكان كل عصفور يأخذ أولاده الى تلك الشجرة ويقول :" هنا يرقد عصفور باع ريشه فى مقابل النطاط ، الى أن فقد جناحيه ، ثم فقد الحياة ...."
                    
                     ****************

وساد سكون طويل بين سامح وأمه ، وأخيرا سأل سامح :" ماما ...هل كنت أقول اننى مستعد أن أفعل أى شئ لنصبح أغنياء ؟" . فقالت الأم :" نعم ..قلت ذلك فعلا يا سامح !!" .
وفى تصميم قال سامح: " اذن اسمعى يا أمى .. مستحيل أن أكون مثل هذا الطائر ..لا ..لن أبيع أجنجتى أبدا ، ولو فى مقابل أكوام من الذهب " .
ثم قبّل أمه وذهب لينام .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى ) 

الجانب المضئ


فى مواجهة الشقة التى تقيم بها عائلة من أصدقائى ، تسكن سيدة بمفردها بعد وفاة زوجها ، ويأتى أولادها لزيارتها بين وقت وآخر .
وذات مرة ، كنت أزور أصدقائى ، فوجدت جارتهم عندهم ، ولاحظت أنها لا تستطيع تحريك احدى ساقيها الا بصعوبة بالغة ، وبألم شديد كانت تخفيه خلف ابتسامة راضية .
وعندما عادت الى شقتها ، قال لى صديقى " هل رأيت هذه السيدة ؟! انها نموذج رائع لقدرة الانسان على مواجهة أسوأ الأمور بابتسامة .
لقد أصيب ساقها بالروماتيزم ، وتكاد لا تستطيع تحريكها ، لكنها تقول راضية : " أنا سعيدة الحظ .. لقد أصبت مرة بهذا المرض فى ساقى الاثنتين ، والحمد لله ، لم يعاودنى هذه المرة الا فى ساق واحدة " .
وذات مرة ، خرجت الى السوق ، وضاع منها كيس نقودها به عشرين جنيها هى فى أشد الحاجة اليها ، فرجعت تقول مبتسمة : " الحمد لله أننى لم أكن أضع فى الكيس كل مبلغ المعاش الذى أتسلمه أول كل شهر " .
وذات يوما أفسد الكواء ثوبا أرسلته اليه ، فسمعتها تقول : " لقد قال لى كثيرون ان هذا الثوب لم يعد يناسب سنى ، لكننى رغم ذلك كنت أرتديه .. الحمد لله أنه خلصنى منه " .
وهكذا فانها تستطيع أن تجد جانبا مضيئا فى كل كارثة تحل بها ، وتظل ابتسامتها قادرة على مواجهة كل تقلبات الحياة ..
 (عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى ) 

الطبق والكوب


قال الكوب الزجاجى الفارغ ، للطبق الخزفى الذى يحمله " لست أفهم ما الذى أتى بك تحتى ؟ انه أنا الذى أحفظ المشروبات الساخنة والباردة ، فما هو عملك ؟  انك تريد مجرد الظهور أمام الضيوف وأهل البيت ...ما أنت الا قطعة زائدة يحسن الاستغناء عنها ".
بعد قليل امتلأ الكوب بالشاى الساخن ، وأطبقت عليه أصابع صغيرة لصبى صغير .
ما ان رفع الصبى الكوب حتى لسعته الحرارة الشديدة وفى الحال أفلتت الأصابع الصغيرة الكوب ، ليسقط على الأرض ويتحطم مائة قطعة !
نظر الطبق الى بقايا الكوب وتنهد فى أسف قائلا : " لو كنت أنا الذى أحملك عندما رفعك الصبى لما جرى لك ما جرى ، ومن الغريب أننى لم أتذمر أبدا من حملك ، رغم أننى كنت أحميك دائما من مثل هذا المصير ، بينما لم تتحمل أنت أن أظل معك فى مكانى المتواضع ...لقد كنت تخشى أن أفوز بشئ ولو قليل من تقدير الناس ، فكانت النتيجة أن فقدت كل حياتك " .

(عن سلسلة أجمل الحكايات للكاتب الكبير يعقوب الشارونى ) 

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner