12‏/06‏/2011

العيش المقمر (الخبز المشوى)



أرسلت الأم إبنها إلى أبيه ( ترزى رفا ) ، ليحضر عشرة قروش تشترى به ( فول أو طعمية ) لتضعه أمام أولادها الخمسة طعاماً للغذاء ...
ومكث الابن بجوار أبيه طيلة النهار . ولم يدخل زبون واحد ، وأحس الابن بشكوى الأب ، ونقل هذا الأمر بكل أمانة إلى أمه ، حيث عاد إليها فى الرابعة من مساء ذلك اليوم .
فلم تندب الأم حالها الذى دعاها لأن ترتبط بفقير مثل هذا ، ولم تُشّهد أولادها على خلو يدىّ زوجها ، ولم ترغمه على الاقتراض من غريب أو قريب ، ولم تتمرد على بختها الأسود ، ولم تلعن ذلك اليوم الذى صارت فيه عروساً و زوجة ، ولم تتذمر على الله .
فماذا فعلت إذن ؟
جمعت كل أولادها وحكت لهم قصة عن والدتها أى جدتهم ، كيف كانت تقول أن العيش المقمر (أى الخبز المشوى) يقوى النظر ، وقالت لهم : لنجرب هذا ، وأوقدت موقدها ، وأحضرت ما تبقى لديها من الخبز ورشته بالماء المملح ، وجعلت تقمر هذا الخبز ، والأولاد يأكلون ويمرحون ويفرحون ...
وهنا بعد أن إمتلأت بطونهم قالت لهم : يا أولاد أنتظروا قليلاً ، لا تملأوا بطونكم حتى تستطيعوا أن تتناولوا الغذاء .
فأجابوها أنهم أكلوا وشبعوا ولن يستطيعوا أن يتغذوا مرة أخرى .
فقالت لهم : وماذا أفعل بالطعام الذى سيحضره والدكم معه ؟
ولم يحس الأطفال بلغة الأم الحكيمة إلا بعد أن كبروا وصاروا رجالاً ، عرفوا كم كانت الأم تستر على ضعف زوجها وفقره ...
والغريب أن الذى حكى لى هذه القصة واحد منهم ...
حكاها لى وهو يسوق عربته الخاصة ويخرج بها من موطن عمله ، بينما أصطف السعاة لتحيته ، وفتح الباب ، وتسهيل مهام خروجه ، ليظهر أن هوة كبيرة ساحقة بين بدايته ونهايته ..
إنها يد الله وإصبعه .. وعمل الله مع منسحقى النفس ومنكسرى القلب ...

 (عن سلسلة مِن الحياة لأبونا سيداروس عبد المسيح)

10‏/06‏/2011

الأم الحكيمة



جاءت الزوجة لتزور أمها وأبيها كعادتها كل أسبوع ولكن اليوم مر ولم تفكر الزوجة فى العودة إلى منزلها حينئذ سألتها الأم : هل ستقضين الليل معنا ؟ ، فقالت : نعم .  فسألتها الأم : لماذا ؟ ، وهنا سالت الدموع من عيون الزوجة وقالت : إن زوجى أغضبنى فقلت له سأترك لك البيت وأذهب إلى أسرتى .
وهنا قامت الأم الحكيمة وطلبت من أبنتها أن تنهض وأن تعود إلى زوجها وتصطلح معه ، وقالت لها : ألم تصغى لما قيل لك يوم زفافك " اسمعى يا عروس واصغى بسمعك وأنسى شعبك وبيت أبيك " ، إننى أحبك يا أبنتى ، ومحبتى لك ليست محبة زائفة بل محبة حقيقية . لذلك لابد أن تعودى إلى زوجك .
فقالت الزوجة : ولكن زوجى طردنى من المنزل .
فقالت الأم العاقلة : سأذهب معك إلى زوجك .
وعندما وصلت الزوجة وأمها إلى منزل الأبنة قالت الأم : لقد أحضرت لك زوجتك فأنت المسؤل عنها من بعد والديها .
وهنا بكى الزوج وقبّل يد أم زوجته وعاهدها أنها المرة الأولى والأخيرة التى يغضب فيها مع زوجته .

( عن كتاب الأم نبع الحب والحنان لأبونا مرقس عزيز خليل )

04‏/06‏/2011

يا إلهى



قل يا أخى الحبيب معى " يا إلهى " .
يا إلهى إننى أرغب أن تظلّ بجوارى لأنك نور يوضح لىّ الطريق ، لأنك رجاء ينزع من نفسى اليأس ولآنك محبّة ، محبة فائقة .
يا إلهى علّمنى كيف أحبّ حباً خالصاً نزيهاً ، كثيرون يتاجرون بالحبّ وبالمحبة ويتبادلون أعمال المحبّة متى دعت الضرورة وفى ساعة التراضى ، أما حينما يحدث بينهم وبين الآخرين سوء تفاهم تأخذ حرارة المحبّة فى الانخفاض ، لا ، لا يا إلهى إننى لا أريد هذا النوع من المحبّة .
أيها المحبّة إجعلنى أُحب الجميع ، والدى ووالدتى ، إخوتى وأخواتى ، أقاربى وأصدقائى وجيرانى ، بل من يسئ إلىّ حتى أعدائى .
إطبع يا إلهى كلمات المحبّة على قلبى ، ثبتها فى فكرى ، عوّد حواسى بكاملها على ممارسة أفعال المحبّة .
أيها الحبّ الحقيقى والمحبّة التى تدبّر وتخدم ، تسيطر وترحم ، كم أنت عظيم وكم أنت وديع إذ تهتم بإنسان ضعيف مثلى وتُعدّ لى كل ما يلزم لكى أعيش ، نعم لكى أعيش ، عش أنت معى واحرسنى يا إلهى .

( عن كتاب كلمات محبة لحياة أفضل - لأبونا مكاريوس أغابيوس _  إصدار سنة 1982 )

03‏/06‏/2011

لا . لن أخجل من أمى



مات أبوه وهو بعد صغير ، وكافحت أمه فى الحياة كفاحاً عنيفاً لكى تتمكن من تعليمه التعليم الكافى وبالأخص لكى تتمكن من إدخاله الكلية ، ولما جاء اليوم النهائى _ يوم حفلة تخرجه _ كتب إلى أمه يرجوها أن تحضر الاحتفال ، ولكنها أجابته أنها لا تستطيع الحضور لأن ملابسها كانت قديمة جداً جداً ، ولا تصلح للحفلات ولم يكن عندها مال لشراء ملابس جديدة .  
ولكن الولد ظل يلح ويتوسل حتى اضطرت الأم أن تقبل التماسه مرضاة لخاطره ، وقد جاءت فى أحسن ثياب عندها ، وكانت بالحق قديمة وبالية .
وكان الاحتفال فى كنيسة غنية جداً ، ولما وزعت الجوائز نال ابنها أعظم درجات الشرف . وكان الولد قد أخذها إلى الكنيسة وأجلسها فى مقعد مريح ، ثم عاد هو إلى مكانه مع رفقائه على المنبر .
وبكت الأرملة عندما قام ابنها ليتقبل الجائزة التى كانت عبارة عن ميدالية ذهبية شبكها رئيس الكلية بدبوس فى سترته ، وأعلن سروره العظيم لتفوق ذلك الطالب الريفى الفقير فى الدراسة .
وحالما انتهى الرئيس من كلامه سار الطالب ببطء ونزل درجات المنبر ووصل إلى المقاعد إلى حيث تجلس أمه وشبك الميدالية على صدر فستان أمه الأسود الباهت ، وامتلأت عيناه أيضاً بالدموع وهو ينحنى ويقبّل وجهها ، وقد همس فى أذنها قائلاً : هنا مكان الميدالية ، ومن ثم عاد إلى مكانه .

( عن كتاب الأم نبع الحب والحنان لأبونا مرقس عزيز )

للأمانة

للأمانة فى حالة نقل أى معلومات من المدونة يرجى ذكر اسم المدونة وعنوانها :

ادخل ايميلك ليصلك كل جديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner